ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

قال أبو عمر : وقال علي بن مجاهد : قتل مع ابن الزبير مائتان وأربعون رجلا ، إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة . قال : أبو عمر وروى عيسى عن أبي القاسم ، عن مالك بن أنس ، قال : كان ابن الزبير أفضل من مروان وأولى بالامر منه ومن أبيه ، قال : وقد روى علي بن المدائني ، عن سفيان بن عيينة ، إن عامر بن عبد الله بن الزبير مكث بعد قتل أبيه حولا لا يسأل الله لنفسه شيئا إلا الدعاء لأبيه . قال أبو عمر : وروى إسماعيل بن علية ، عن أبي سفيان بن العلاء ، عن ابن أبي عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرونيه ، فلما مر قالوا : هذا ابن عمر فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ، قال : رأيت رجلا قد غلب عليك ، ورأيتك لا تخالفينه - يعنى عبد الله بن الزبير - فقالت : أما إنك لو نهيتني ما خرجت . فأما الزبير بن بكار فإنه ذكر في كتاب أنساب قريش من أخبار عبد الله وأحواله جملة طويلة نحن نختصرها ، ونذكر اللباب منها ، مع إنه قد أذنب في ذكر فضائله والثناء عليه ، وهو معذور في ذلك ، فإنه لا يلام الرجل على حب قومه ، والزبير بن بكار أحد أولاد عبد الله بن الزبير ، فهو أحق بتقريظه وتأبينه . قال الزبير بن بكار ، أمه أسماء ذات النطاقين ابنة أبى بكر الصديق ، وإنما سميت ذات النطاقين لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تجهز مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر لم يكن لسفرتهما شناق ( 1 ) ، فشقت أسماء نطاقها فشنقتها به ، فقال لها رسول الله

--> ( 1 ) الشناق : الحبل .